أول حديث صحفي لمرشح في معركة لرئاسة الجمهورية
جواد بولس مرشح الحياد
لا يؤمن بالكلمة على الورق… بل يؤمن بها عملاً يتحقق
منذ زمن طويل لم يبرز إسمه في الأحرف الضخمة. جواد بولس ليس من الذين يتعاطون السياسة مهنة ومرتزقا إنه يعتكف في منزله مع كتابه. هو رجل فكر وعمل قبل أن يكون رجل سياسة.
زرناه في منزله المتواضع لنسأله:
– هل قدمت ترشيحك لرئاسة الجمهورية…
فأجاب:
– لم أقدم ترشيحي، ولكن بعض الأوساط اللبنانية الوطنية يبدو أنها وضعت ثقتها بي، وقدمتني إلى ميدان المعركة.
وسألناه: هل تعتبر نفسك مرشح جبهة معينة؟
قال: لا… أنا مرشح مستقل، مرشح أحياد بين الفريقين بالنسبة للأشخاص ومرشح هدف واحد ومبدأ واحد بالنسبة للوطن. ومبدأي وهدفي ينحصران في سحر المجتمع اللبناني في بوتقة الوحدة والمحبة والتآلف وخلق دولة تقدمية مثالية بسياستها الداخلية والخارجية.. بالديمقراطية والأخلاق والعدالة.
– يقولون أنك صديق الغرب
– أنا صديق الغرب ما دم الغرب يحترم سيادة بلادي، واستقلالها وحريتها. ويعاملها معاملة الند للند وأنا عدوه عندما يتنكر لهذه المبادئ، وأنا صديق كل دولة تصون هذه المبادئ ولا فرق عندي بين غرب وشرق
وسألنا الأستاذ بولس:
– ما هي أولى واجبات الرئيس الجديد؟
فقال: ربما كانت مهمة الرجل الذي سيتولى الرئاسة في هذه المرحلة أصعب منها في أي مرحلة مضت فالرئيس الذي سيأتي لن يكون حالاً لمشكلة البلاد في الأساس. بل عليه أن يأتي بحل للمشكلة التي تطورات إلى المأساة التي نشهد فصولها اليوم. إن بلادنا خراب تحتاج إلى بناء جديد.. بناء إداري وبناء إجتماعي.
نحن نحتاج إلى دولة شابات تعتمد منهج العلم والمنطق.. دولة ذات عقل مفكر سليم وتصميم بناء وعادل حازم جريء
ثم قال: إن إنتفاضة الشعب التي قامت في البلاد علمت كل مسؤول كيف يجب أن يتصرف وعلامة الشعب كيف يجب أن يعمل كيلا يتهور.
وسألنا الأستاذ بولس:
ما هي سياستك العربية؟
فأجاب: سأل صحفي هتلر ذات يوم: ما هي سياستك الخارجية، فتطلع هتلر إلى خريطة أوروبا المعلقة فوق رأسه وأجاب: اننا نستمد سياستنا من الخريطة. وكان هتلر يعني أن سياسة ألمانيا الخارجية مبنية على مصلحتها متفقة مع المصلحة الأوروبية.
وأردف الأستاذ بولس قائلاً:
ونحن عندما نتطلع اولى الخريطة العربية نجد حولنا الجمهورية العربية وغيرها من الدول العربية الشقيقية.
وسياستنا العربية يجب أن تبنى على مصلحة لبنان متفقة مع مصلحة هذه الدول الشقيقة فأي مشروع سياسي أو إقتصادي يعود علينا وعلى اخواننا العرب أولاً بالنفع لا نتوانى عن تنفيذه وأي مشروع.
يعود بالنفع علينا وحدنا ويلحق بعد الضرر بإخواننا يجب أن نرفضه وأن نحاربه وأنا واثق بأن الجمهورية العربية المتحدة لا تضمر لنا إلا الخير ولسنا نخشى الأراجيف التي تشيع بأنها ستبتلع كيان لبنان. إن كياننا منيع، وقد اعلنه الرئيس جمال عبد الناصر في أكثر خطابه أن الجمهورية العربية المتحدة تحترم كيان لبنان. وهي عون للبنان ولبنان عون للجمهورية العربية.
وأخيراً سألنا الأستاذ جواد بولس. هل لديك برنامج تخوض المعركة على أساسه؟
قال: أنا لا أؤمن بالكلمة التي تكتب على الورق. أؤمن بها عملاً يتحقق، نحن لسنا بحاجة إلى برنامج وتصميم وقوانين.
ويمكنني أن اختصر برنامجي بكلمات: حرية سياسية وعقائدية ضمن نطاق القانون ديمقراطية وعادلة وتربية أخلاقية وبحبوحة ومساواة في الداخل. وصداقة وتعاون مع الدول التي تحترم الحريات وحقوق الشعوب والسلام وكرامة الإنسان في الخارج.